المقريزي

352

المقفى الكبير

يروي عن ابن وهب . توفّي يوم الأحد لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين ومائتين . قال مسلمة بن قاسم : يعرف بتليل ، مصريّ ثقة . 2262 - البوصيريّ صاحب البردة [ - 695 ] « 1 » [ 250 أ ] محمّد بن سعيد بن حمّاد بن تحسن بن أبي سرور بن عبد اللّه بن ملاك بن صنهاج - وقيل : محمّد بن سعيد بن حمّاد بن تحسن بن عبد اللّه بن حيّانيّ - الحبنونيّ ، الصنهاجيّ ، أبو عبد اللّه ، شرف الدين ، الدلاصيّ المولد ، المغربيّ الأصل ، البوصيريّ المنشإ ، صاحب القصيدة المعروفة بالبردة . أصله من قلعة حمّاد ببلاد المغرب ، من قبيل يقال لهم بنو حبنون ، بحاء مهملة ثمّ باء موحّدة بعدها نون وواو ثمّ نون ، على وزن زيدون . وكان أبوه من ناحية بوصير ، أمّه من ناحية دلاص ، فركّب لنفسه منهما نسبا وقال : الدلاصيريّ ، واشتهر بالبوصيريّ . ومولده بناحية دلاص في يوم الثلاثاء أوّل شوّال سنة ثمان - وقيل : سنة عشر ، وقيل : سنة تسع - وستّمائة . وبرع في النظم ، وتخصّص بالوزير زين الدين يعقوب بن الزبير ، وانقطع إليه بمصر وصار يقترح عليه . فاتّفق أنّه أصابه فالج أبطل نصفه ، وتعطّل مدّة بحيث عجز عن الانقلاب في الفرش من جانب إلى آخر . فلمّا أمضّه ذلك عزم على نظم قصيدة في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستشفع به إلى اللّه تعالى ، عساه ينجّيه ممّا به . فنظم القصيدة التي تعرف بالبردة . وأوّلها [ البسيط ] : أمن تذكّر جيران بذي سلم * مزجت دمعا جرى من مقلة بدم ؟ وكرّر إنشادها مرارا وتشفّع إلى اللّه سبحانه بنبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلم في إزالة كربه ، وأكثر من البكاء والدعاء . ونام فرأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في منامه وكأنّه يمسح بيده المقدّسة على ما به من الوجع ، ثمّ ألقى عليه برده . فانتبه وقد عوفي . فقام من فوره وخرج من منزله - وكان ما تقدّم ذكره سرّا فيما بينه وبين اللّه سبحانه لم يطلع عليه أحدا من الناس - فلقيه بعض الفقراء وقد خرج من بيته ، وقال له : أريد أن تعطيني القصيدة التي مدحت بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال : وأيّ قصيدة تريد ؟ فإنّي مدحته صلّى اللّه عليه وسلم بقصائد كثيرة . فقال : التي أنشأتها في مرضك ، التي أوّلها : « أمن تذكّر جيران بذي سلم » . . . واللّه لقد سمعناها البارحة ، وهي تنشد بين يدي من صنّفت فيه ورأيته صلّى اللّه عليه وسلم يتمايل عند سماعها كتمايل القضيب الرطب ، وأعجبته ، وألقى على من أنشدها برده . [ 250 ب ] فأعطاه القصيدة ، وشاع المنام بمصر حتّى بلغ الصاحب الكبير بهاء الدين عليّ بن محمّد بن حنّا ، فانتسخها ونذر أن لا يسمعها إلّا وهو قائم مكشوف الرأس . فسمعها كذلك وأعجب بها وتبرّك هو وأهله بسماعها . وشاع ذلك بين الناس . فاتّفق أنّ سعد الدين [ . . . ] الفارقيّ موقّع الصاحب رمد رمدا شديدا أشفى منه على العمى . فرأى في منامه كأنّه يقال له : اذهب إلى الصاحب بهاء الدين وخذ منه البردة [ و ] ضعها على عينيك تبرأ من وقتك . فلمّا أتاه وقصّ عليه ما رأى قال : واللّه ما عندي من آثار النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بردة . - وفكّر ساعة ثمّ قال : لعلّ المراد قصيدة البردة ؟ فنحن نتبرّك بها - وأمر عبده

--> ( 1 ) الوافي 3 / 105 ( 1045 ) ، ديوان البوصيري نشر محمّد سيّد كيلاني ، القاهرة 1955 ، وقد نقل هذه الترجمة ص 237 ، دائرة المعارف الإسلاميّة الملحق 158 .